أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
47
أنساب الأشراف
ثم نادى بأعلا صوته : ألا ان ذمة الله بريئة ممن لم يخرج فيبايع ألا وإني طلبت بدم عثمان قتل الله قاتليه ورد الأمر إلى أهله على رغم معاطس أقوام [ 1 ] ألا وإنا قد أجلنا ثلاثا فمن لم يبايع فلا ذمة له ولا أمان له عندنا . فأقبل الناس يبايعون من كل أوب . وكان زياد يومئذ عاملا لعليّ ، فلما بلغه ( أن ) ابن عامر قد وليّ البصرة هرب فاعتصم بقلعة بفارس [ 2 ] . 56 - قالوا : وولى معاوية عبد الله بن عامر البصرة ، والمغيرة بن شعبة الكوفة ومضى إلى الشام ، فوجه الحسن عماله إلى « فسا » و « درابجرد » [ 3 ] وكان معاوية قد أمر ابن عامر أن يغري أهل البصرة بالحسن [ 4 ] فضجوا وجعلوا يقولون : قد انفضت [ 5 ] أعطياتنا بما جعل معاوية للحسن ! ! ! وهذا المال ما لنا فكيف نصرف إلى غيرنا ( ظ ) . ويقال : إنهم طردوا عمّاله على الكورتين فاقتصر معاوية بالحسن على ألفي ألفي درهم . ويقال : على ألف ألف درهم من خراج إصبهان وغيرها . فكان حصين بن المنذر الرقاشي أبو ساسان يقول : ما وفا معاوية للحسن بشيء مما جعل ( له ! ! ! ) قتل حجرا وأصحابه ، وبايع لابنه ولم يجعلها
--> [ 1 ] هذا هو الظاهر ، وفي النسخة : « معاطنين أقوام » ولا ريب أن اللفظ مصحف . والمعاطس : جمع المعطس - كمرحب ومجلس - : الأنف . [ 2 ] هذا هو الصواب ، وفي النسخة : « بقطعه بفارس » . وهذه القطعة - أي من قوله : « وكان - إلى قوله : - بفارس » حقها أن تكون مؤخرة عن الحديث التالي . [ 3 ] هذا هو الصواب ، وفي النسخة « درانجرد » . [ 4 ] ولابن هند غدرات وحيل ومكر كثيرة لا يعلم عددها إلا الله ! ! ! ولم يستكشف للناس الانزر يسير منها ! ! ! لشدة حرص أوليائه والمتبعين لخطواته على إخفائها ! ! ! . [ 5 ] ومثله رواه عن المدائني في شرح المختار : ( 31 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة : ج 16 ، ص 17 .